مجموعة مؤلفين
217
أهل البيت في مصر
بمظاهرته لبني العباس ، ومناصرته لدولتهم ، وكان أول من لبس السواد ، شعار العباسيّين من العلويّين « 1 » . وقد لبث الحسن في حبسه إلى أن ولي المهدي الخلافة ، وكان يعرف منه علمه واعتداله ، وزهادته وعبادته ، فأمر بإخراجه من حبسه ، وقرّبه منه واصطفاه « 2 » . وكان الحسن ذا حزم في ولايته ، وعزم في إمرته ، وشدّة في أخذ الناس بالحدود وحرمات اللّه ، لا تأخذه رأفة في دين اللّه ، ولا تقفه رحمة عن إقامة حدوده . ولمّا عاد إلى المدينة لم يعاتب ابن أبي ذئب « 3 » . ولمّا توفي أبوه زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو غلام ، وترك عليه دينا أربعة آلاف دينار ، فحلف السيد حسن أن لا يظل رأسه سقف إلّا سقف مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو بيت رجل يكلّمه في حاجة حتّى يقضي دين أبيه ، فوفى بنذره ، ووفى دين أبيه « 4 » . ومن كرمه أنّه أتى بشاب شارب متأدّب وهو عامل على المدينة ، فقال : يا بن رسول اللّه ، لا أعود ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » « 5 » وأنا ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، وقد كان أبي مع أبيك كما علمت . فقال : صدقت ، هل أنت عائد ؟ قال : لا واللّه ! فأقاله وأمر له بخمسين دينارا وقال له : تزوّج بها وعد إليّ ، فتاب الشاب ، فكان الحسن يحسن إليه « 6 » .
--> ( 1 ) . راجع عمدة الطالب : 70 . ( 2 ) . إن أردت تفصيل ذلك ، راجع تاريخ بغداد 7 : 309 ، تهذيب التهذيب 2 : 279 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 294 ، أعيان الشيعة 5 : 75 . ( 3 ) . خطط المقريزي 4 : 326 . ( 4 ) . ذكر القصة المقريزي في الخطط 4 : 326 ، والخطيب البغدادي في تاريخه 7 : 309 . ( 5 ) . أخرجه أحمد في المسند 6 : 181 ، والهيثمي في المجمع 6 : 282 . ( 6 ) . انظر خطط المقريزي 4 : 325 .